الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

322

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

الوسيلةَ ، ووعْدُه الحقُّ ، ولن يُخلف اللَّهُ وعدَه . ألا ! وإنّ الوسيلة على دَرَج الجنّة وذِرْوَة ذوائبِ الزُّلفَة ونِهاية غايةِ الْامْنِيّة ، لها ألْفُ مِرْقاةِ ، ما بيْن الْمِرْقاة إلى المرْقاة حُضْرُ الفَرَس الجواد مأةَ عام ، وهو ما بينَ مرْقاةِ درّةٍ إلى مِرْقاة جوهرةٍ إلى مرقاة زبرجدةٍ إلى مِرْقاة لُؤلُؤةٍ إلى مِرْقاة ياقوتةٍ إلى مرْقاة زمرّدةٍ إلى مِرقاةِ مرجانةَ إلى مِرْقاة كافورٍ إلى مِرْقاةِ عنبر إلى مِرْقاة يَلَنْجوجٍ إلى مِرْقاة ذهب إلى مرقاة غَمامٍ إلى مِرْقاة هواءٍ إلى مرقاة نورٍ . » « 1 » 465 . في دعاء ليلة المبعث ويومِها : « أللّهمّ ! اهدنا إلى سواء السبيل ، واجْعَل مَقيلنا عندك خيرَ مقيلٍ ، في ظَلّ ظَليلٍ ومُلك جَزيل ، فإنّك حسبُنا ونِعم الوكيل . » « 2 » بيان الغرض من ذكر الآيات والروايات السابقة ذيل هذه الفقرة من الحديث هو تنبيه القارئ المتفطّن العزيز على أنّ في الجنّة نعماً باطنيّة ، هي باطن النعم الظاهريّة وأعلى وأشرف وأكبر منها ، ولا يلتذّ بهذه النعم كلُّ من دخل الجنّة ، بل تختصّ هذه بمن جاهد نفسَه الأمّارةَ بالسوء والشيطانَ ، ولم يغترّ بعالَم الطبيعة وزينتِها ، وبها فُتح له بابٌ إليها . وهذه النعمُ الباطنيّة في الحقيقة هي مشاهدةُ تجليات الاسماءِ والصفات بل والتجليات الذاتية من الرّب تعالى لخواصِّ أوليائه . وقد عُبّر عن هذه النعمة العظيمة ، بعبارات مختلفةٍ في الكتاب والسنّةِ ، كما عُبّر عنها في هذه الفقرة من الحديث بقوله - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! إنَّ فِى الجَنَّةِ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فَوْقَ لُوْلُؤَةٍ ، وَدُرَّةٍ فَوْقَ دُرَّةٍ ، لَيْسَ فيها نَظْمٌ وَلا وَصْلٌ ، فيهَا الخَواصُّ . » « 3 » وبعبارة أخرى : إنّ اللَّه سبحانه خلقَ العوالم المجرّدةَ والماديةَ والدنيا والآخرة

--> ( 1 ) الكافي ، ج 8 ، ص 18 ، الرواية 4 . ( 2 ) اقبال الاعمال ، ص 678 ، وفى أحدهما ليس كلمة « وملك جزيل » . ( 3 ) الفقرة 36 .